سليمان بن موسى الكلاعي
94
الاكتفاء بما تضمنه من مغازي رسول الله ( ص ) والثلاثة الخلفا
وبين ضربه ، وقد عصى أمرى كما ترون ؛ فخرج على بعير له سريعا حتى لحق ابنه ، ثم حدر النعم إلى المدينة ، فلما كان ببطن قناة لقيته خيل لأبى بكر ، عليها ابن مسعود ، ويقال محمد بن مسلمة « 1 » وهو أثبت عندنا ، فلما نظروا إليه ابتدروه ، وما كان معه ، وقالوا له : أين الفوارس الذين كانوا معك ؟ قال : ما معي أحد ، قالوا : بلى ، لقد كان معك فوارس ، فلما رأونا تغيبوا ، فقال ابن مسعود : خلوا عنه فما كذب ولا كذبتم ، جنود الله معه ، ولم يرهم . فقدم على أبى بكر بثلاثمائة بعير ، وكانت أول صدقة قدم بها على أبى بكر . وذكر بعض من ألف في الردة : أن الزبرقان بن بدر هو الذي فعل هذا الفعل المنسوب في هذا الحديث إلى عدى بن حاتم ، فإما أن يكونا فعلاه معا توفيقا من الله لهما ، وإما أن يكون هذا مما يعرض في النقل من الاختلاف ، والذي ينسب ذلك إلى الزبرقان يقول : إنه قال في ذلك : لقد علمت قيس وخندف أنني * وفيت إذا ما فارس الغدر ألجما أتيت التي قد يعلم الله أنها * إذا ذكرت كانت أعف وأكرما أنفت لعوف أن يسب أبوهم * إذا اقتسم الناس السوام المقسما وروحتها من أهل جوفاء صبحت * تدوس بأيديها الحصاد المحرما حبوت بها قبر النبي وقد أبى * فلم يجبه ساع من الناس مقسما وقال أيضا : وفيت بأذواد النبي ابن هاشم * على موطن ضام الكريم المسودا فأديتها ألفا ولو شئت ضمها * رعاء يكون الوشيج المقصدا وذكر ابن إسحاق : أن عدى بن حاتم كانت عنده إبل عظيمة اجتمعت له من صدقات قومه عندما توفى رسول الله صلى اللّه عليه وسلم ، فلما ارتد من الناس وارتجعوا صدقاتهم ، وارتدت بنو أسد ، وهم جيرانهم ، اجتمعت طيئ إلى عدى بن حاتم ، فقالوا : إن هذا الرجل قد مات ، وقد انتقض الناس بعده ، وقبض كل قوم ما كان فيهم من صدقاتهم ، فنحن أحق بأموالنا من شذاذ الناس ، فقال : ألم تعطوا من أنفسكم العهد والميثاق على الوفاء طائعين غير مكرهين .
--> ( 1 ) انظر ترجمته في : الاستيعاب الترجمة رقم ( 2372 ) ، الإصابة الترجمة رقم ( 7822 ) ، أسد الغابة الترجمة رقم ( 4768 ) ، تهذيب الكمال ( 1271 ) ، تهذيب التهذيب ( 9 / 454 ) ، خلاصة تذهيب الكمال ( 359 ) ، شذرات الذهب ( 1 / 45 ، 53 ) ، الجرح والتعديل ( 8 / 71 ) ، الاستبصار ( 241 ، 242 ) ، تاريخ الإسلام ( 2 / 245 ) .